جمال مبارك يريد مصر ببلاش
يبدو أن المصريين أقل حظا من إخوانهم الليبيين، فنحن وهم علي أبواب أكبر عملية خطف بالتوريث، هنا جمال وهناك سيف الإسلام، كلاهما يريد أن يرث أباه في حياته، الفارق أن التوريث في ليبيا يبدو مدفوع الثمن مقدما، أما في مصر فالتوريث "بلوشي" بلا أثمان، ولا حتى مجرد وعد بدفع الثمن مؤجلا!
القذافي الصغير يعلن فشل نظام أبيه، ويؤكد تردي أوضاع الشعب الليبي، ويقدم نفسه مرشحا للإصلاح وتصويب الأخطاء، ويتحدث عن مليون حاسوب لمليون طفل ليبي، ويضع برنامجا لتحسين أداء القطاع الصحي بربط مستشفيات ليبيا بمثيلات لها أجنبية لتطويرها، ويعد بتحسين دخول الأطباء والعاملين في القطاع، ويطلق مشروع مليون شركة خلال عقد من الزمان يملكها ليبيون، ويعلن عن إقرار مبدأ المساواة بين المستثمرين الأجانب والليبيين في المزايا والإعفاءات، ويرفع الحد الأدنى للأجور بحيث يصل إلي ما يساوي ألف جنيه مصري في الشهر، ويعلن خططا لمعالجة ظاهرة البطالة بين المواطنين، ويتوعد الفساد والبيروقراطية والقطط السمان والمافيا الليبية بالحرب عليها، وينتقد بحدة مظاهر الفشل والتردي التي عمت البلاد طوال عهد أبيه، بما في ذلك تغييب الدستور وإهدار القانون ومصادرة الحريات!
هنا الموضوع مختلف، والأوضاع علي خير ما يرام، ومشاكلنا جزء من مشاكل العالم، والشعب هو المسئول عن كل مشاكله، والقطط السمان تمرح في لجنة السياسات، ويوزرون بتكليف من الرئيس الوريث، والمافيا تحكم جهاز الدولة وتتحكم في الحزب الرئاسي، والسرقات بالمليارات يتحدث عنها القاصي والداني وكلهم رجال الرئيس سواء من كان منهم من رجال الرئيس الأب أو الرئيس الابن، ولا حديث ـ مجرد كلام ـ عن التصدي لهذه السرقات، ولا حديث عن رفض كل هذا الفساد، ولا كلمة واحدة عن المتسببين في كل هذه الكوارث التي تقع بشكل يكاد يكون يومياً علي رؤوس المصريين، كأن دور أهل الحكم جلب الكوارث ودور المصريين أن يعيشوا عليها بدون استراحة لبعض الوقت!
يحاول سيف الإسلام أن يدفع نظام أبيه فاتورة ميلاد نظام الابن، فينقده بشدة ويكاد يتبنى برنامج المعارضة الليبية في وجه النظام الذي يريد أن يسطو عليه، ويحاول مبارك الصغير أن يدفع الشعب المصري فاتورة ميلاد نظامه من رحم نظام أبيه!
يعترف القذافي الصغير بأخطاء نظام أبيه، وينقدها علنا ويعد بالمضي في طريق غيرها، ويعلن مبارك الصغير أنه علي سياسات أبيه يمضي، ولا مشكلة له غير بعض الرجال الذين احترقوا من طول الخدمة!
يحاول سيف الإسلام القذافي أن يقدم ثمناً للتوريث يسهل تمريره، وفي المقابل يحاول جمال مبارك أن يلطش البلد ببلاش!
ثمن رخيص جدا مثل المروجين له من الجوقة المحيطة بنجل الرئيس يريدون أن يبيعوا به التوريث ويمرروه مقابل أن تكون مصر مدنية لا عسكرية ولا دينية، وليس أرخص من هذا الوعد الأجوف غير الوعود الرئاسية التي قطعها الرئيس الوالد علي نفسه في مهزلة الانتخابات الرئاسية بالمضي قدما في خطوات الإصلاح السياسي فإذا بقطار الإصلاح يتوقف عند محطة التوريث ليجري تعديل كل ما يقف حائلا أمام رئاسة طويلة للوريث القادم فوق القضبان يجلجل!
والمصريون أقل حظا من الليبيين وأكثر بؤسا بالتوريث فبينما يتحدث الوريث الليبي عن غياب الدستور يحاول الوريث المصري أن يعدل الدستور ليعود بمصر إلي الخلف من جديد، ومادة الإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات في مصر مرشحة للإغارة من الوريث لتعديلها والهدف واضح: نية مبيتة علي تزوير الانتخابات في عهده!
بدل أن يستجيب الرئيس الوالد إلي المطالبات الشعبية بتعديل الدستور بهدف تأكيد سلطة الشعب يسعى الوريث إلي تأكيد سلطته المرتقبة!
وبدل أن يستجيب الرئيس الوالد إلي المطالبات الشعبية بتعديل دستوري يقلص المدة الرئاسية إلي فترتين بحد أقصي عشر سنوات، يعلن أن المادة 77 خارج نطاق أي تعديل ليحفظ لولده الحق في البقاء بالسلطة حتى الوفاة!
كل الطرق تؤدي إلي قصر العروبة من جديد، وكانت إشارة المرور الأخيرة تعيين الرجل الذي أشرف علي "طبخ" الانتخابات الرئاسية للرئيس الوالد في الموقع الذي يهيئ له "طبخ" التعديلات الدستورية والقانونية المطلوبة لسلامة الوصول المرتقبة للرئيس الابن إلي سدة الرئاسة!
كل شيء يعد الآن لساعة وصول قطار التوريث إلي محطته الأخيرة، ولكن من قال إن كل القطارات تصل إلي محطتها المرجوة، وما قطارات الصعيد عنكم ببعيد!
نقلا عن موقع الكرامة بقلم محمد حماد
www.elkarama.net

1 Comments:
ولله مصر و ليبيا غير يسير فيهم زي ما صار بسوريا و الله يجيب اللي في الخير عشان ما بروح فيها غير المواطن
Post a Comment
<< Home